الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

594

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وكانت الخوارج تسميّه الساحر ، لأنّهم كانوا يدبّرون أمرا فيجدونه سبقهم إلى نقضه ، وتمثّل كل من قطري رئيس الخوارج والحجاج في شأن المهلب بأبيات لقيط الأيادي : ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متبعا طورا ومتبعا حتى استمرت على شزر سريرته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا ومن آرائه في التدبير على الخوارج : أنّ رجلا حدادا من الأزارقة كان يعمل نصالا مسمومة فيرمي بها أصحاب المهلب ، فرفع ذلك إليه فقال : أنا أكفيكموه ، فوجهّ رجلا من أصحابه بكتاب وألف درهم إلى عسكر قطري فقال : الق هذا الكتاب في عسكره واحذر على نفسك ففعل ، وكان في الكتاب « أما بعد ، فإنّ نصالك قد وصلت إليّ وقد وجهت إليك بألف درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال » فوقع الكتاب والدراهم إلى قطري فدعا بالرجل فقال : ما هذا الكتاب قال : لا أدري . قال : فهذه الدراهم قال : ما أعلم . فأمر به فقتل ، فجاءه عبد ربه الصغير مولى بني قيس بن ثعلبة فقال له : أقتلت رجلا على غير ثقة ولا تبيّن . فقال له : ما حال هذه الدراهم فقال : يجوز أن يكون أمرها كذبا ويجوز أن يكون حقّا . فقال له قطري : قتل رجل في صلاح الناس غير منكر ، وللامام أن يحكم بما رآه صالحا ، وليس للرعية أن تعترض عليه . فتنكر له عبد ربه وجماعة ولم يفارقوه . فبلغ ذلك المهلب فدسّ إليه رجلا نصرانيا فقال له : إذا رأيت قطريا فاسجد له ، فإذا نهاك فقل سجدت لك . ففعل فقال له قطري : إنّما السجود للهّ . فقال له : ما سجدت إلّا لك . فقال له رجل من الخوارج : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 1 ) فقال قطري : إنّ هؤلاء النصارى قد

--> ( 1 ) الأنبياء : 98 .